عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
535
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال الزمخشري « 1 » : نصب « كلمة » بمضمر تقديره : جعل كلمة ، وهو تفسير لقوله : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كقولك : شرّف الأمير زيدا : كساه حلة ، وحمله على فرس ، ونحو ذلك . ويجوز أن ينتصب « مثلا » و « كلمة » بضرب ، أي : ضرب كلمة طيبة مثلا ، بمعنى : جعلها مثلا ، ثم قال : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ على أنها خبر مبتدأ محذوف ، بمعنى : هي كشجرة طيبة ، وهي النخلة . والمعنى : طيبة الثمرة . وفي الصحيحين من حديث ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال ذات يوم : « إن اللّه ضرب مثل المؤمن بشجرة ، فأخبروني ما هي ؟ [ فوقع ] « 2 » الناس في شجر البوادي ، وكنت صبيا ، فوقع في نفسي أنها النخلة ، فهبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن أقولها وأنا أصغر القوم » « 3 » . وفي رواية : « فمنعني مكان عمر واستحييت . ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول اللّه ؟ قال : هي النخلة . قال عبد اللّه بن [ عمر ] « 4 » : فذكرت ذلك لعمر ، فقال : لأن تكون قلت هي النخلة أحبّ إليّ من كذا وكذا » « 5 » . أَصْلُها ثابِتٌ أي أصل الشجرة ضارب بعروقه في الأرض وَفَرْعُها أعلاها فِي السَّماءِ أي : في جهة العلو ، يشير بذلك إلى ارتفاعها في الهواء .
--> - وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات . ( 1 ) الكشاف ( 2 / 519 ) . ( 2 ) في الأصل : قوع . وكذا وردت في الموضع التالي . والتصويب من الصحيح . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1 / 34 ح 62 ) . ( 4 ) زيادة على الأصل . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 5 / 2275 ح 5792 ) ، ومسلم ( 4 / 2164 ح 2811 ) .